المحقق البحراني

32

الحدائق الناضرة

في السفر فأفطر فقيل له تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان ؟ فقال نعم شعبان إلي أن شئت صمت وإن شئت لا وشهر رمضان عزم من الله على الافطار " . ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه جوز التطوع بالصوم من المسافر في شهر رمضان ، وهو ضعيف لما عرفت من انتفاء التوقيف مع أنه عبادة تتوقف على ذلك وإلا لم تكن مشروعة ، ولأن الرواية التي اعتمد عليها في جواز صيام النافلة في السفر قد تضمنت لعدم وقوعه في شهر رمضان . الموضع الثاني أنه مع نية غيره هل يجزئ عن شهر رمضان متى كان حاضرا أم لا ؟ قولان اختار أولهما جمع من الأصحاب : منهم الشيخ والمحقق والمرتضى ( رضي الله عنهم ) وثانيهما جماعة من الأصحاب : منهم ابن إدريس والعلامة ، وإليه جنح في المدارك . والظاهر أنه لا خلاف في الاجزاء مع الجهل بالشهر كما اعترف به الأصحاب في صيام يوم الشك بنية الندب واجزائه عن شهر رمضان مع تبين كونه منه ، إنما الخلاف مع العلم . حجة الأول كما استدل به في المعتبر أن النية المشروطة حاصلة في نية القربة وما زاد لغو لا عبرة به فكان الصوم حاصلا بشرطه فيجزئ عنه . وأورد عليه بأنه يشكل بأن من هذا شأنه لم ينو المطلق لينصرف إلى رمضان وإنما هو نوى صوما معينا فما نواه لم يقع وغيره ليس بمنوي فيفسد لانتفاء شرطه . حجة الثاني كما ذكره العلامة في المختلف التنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره ، وبأنه منهي عن نية غيره والنهي مفسد ، وبأن مطابقة النية للمنوي واجبة . وأجيب : أما عن الأول فبأن التنافي مسلم لكن لم لا يجوز أن يكفي في صحة صيام رمضان نية الامساك مع التقرب ولا يعتبر فيها نية خصوصية كونه صوم رمضان ؟ لا بد لنفي ذلك من دليل . أقول : فيه أن الذي علم من الأخبار وهو الموافق للقواعد الشرعية من قولهم